سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

3

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

منهم والكفور . أوجد بحكمته الخلائق ، وهداهم إلى أحسن الخلائق ، وبين لهم أوضح الطرايق ، وأرشدهم إلى انجح الأمور ، وجعل لهم الأرض ذلولا ، وأمرهم بالمشي في مناكبها لاكتساب الارزاق الدنيوية والأخروية ، طبق مقتضى حكمته ، وقدره المقدور . فقال عز من قائل : ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور ) فنحمده من حكيم قادر حليم ساتر عظيم قاهر كريم غافر ، أشرق شموس البلاغة في أفلاك سماء الخواطر ، وأطلع بدور الفصاحة في أفق روية كل ناظم وناثر « شرح » الحمد : ينقسم إلى معنيين ، لغوى واصطلاحي ، فاللغوي هو الثناء باللسان على الجميل الاختياى على جهة التعظيم والتبجيل سواء تعلق بنعمة أم لا ، والاصطلاحي هو فعل ينجيء عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فاللغوي أعم باعتبار المتعلق ، وال في الحمد للجنس ، كما قال المحققون ، واللام في للّه للاختصاص ، فمعناه جنس الحمد مختص باللّه تعالى . ونشكره من جليل جبار لا تدركه الابصار ، وهو يدرك الابصار ، وبرأ بقدرته الليل والنهار ، والفلك الدوار ، وخلق الشمس والقمر آيتين لأولى الألباب والافكار ، وجعل الأدب روضا ناضرا لأزهار عطر النسائم تقطف منه أنامل البصائر والابصار ، ومنهلا صافيا ترده هيم الافكار . « شرح » الشكر حالة نفسانية تنشأ من العلم بالمشكور وصفاته وانعامه وتثمر العمل بالقلب واللسان والأركان وهم بالنظر إلى تلك الثمرة عرفوه بأنه فعل دال على تعظيم المنعم قولا وعملا واعتقادا ، وما أحسن قول محمود الوراق : شكر الإله نعمة * موجبة لشكره وكيف شكري بره * وشكره من بره ونصلي ونسلم على حبيبه وصفيه سيدنا محمد النبي المختار الذي نظم عقود الدين بالاسمر الرديني ، ونثر رؤس الجاحدين بالأبيض البتار الصادع بتبليغ الرسالة